النووي
7
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَلَعَلَّ صُورَتَهُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهُ عَنِ الْمَاشِيَةِ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ حَبْسَهُ فَأَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى هَلَاكِهَا ، لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ قَالَ : لَوْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ وَنَخِيلٌ ، وَأَرَادَ سَوْقَ الْمَاءِ إِلَيْهَا فَمَنَعَهُ ظَالِمٌ مِنَ السَّقْيِ حَتَّى فَسَدَتْ ، فَفِي الضَّمَانِ الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ فَتَحَ الزِّقَّ عَنْ جَامِدٍ فَذَابَ بِالشَّمْسِ وَضَاعَ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ فِي صُورَتَيِ الْحَبْسِ عَنِ الْمَاشِيَةِ وَالسَّقْيِ : أَنَّهُ لَا ضَمَانَ ، بِخِلَافِ فَتْحِ الزِّقِّ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي الْمَالِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ غَصَبَ هَادِي الْقَطِيعِ فَتَبِعَهُ الْقَطِيعُ ، أَوْ غَصَبَ الْبَقَرَةَ فَتَبِعَهَا الْعِجْلُ ، لَمْ يَضْمَنِ الْقَطِيعَ وَالْعِجْلَ عَلَى الْأَصَحِّ . فَرْعٌ لَوْ نَقَلَ صَبِيًّا حُرًّا إِلَى مَضْبَعَةٍ ، فَاتَّفَقَ سَبُعٌ فَافْتَرَسَهُ ، فَلَا ضَمَانَ لِإِحَالَةِ الْهَلَاكِ عَلَى اخْتِيَارِ الْحَيَوَانِ وَمُبَاشَرَتِهِ . وَلَوْ نَقَلَهُ إِلَى مَسْبَعَةٍ فَافْتَرَسَهُ سَبُعٌ ، فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ ، وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ ، وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ . فَصْلٌ إِثْبَاتُ الْيَدِ الْعَادِيَةِ سَبَبٌ لِلضَّمَانِ ، وَيَنْقَسِمُ إِلَى مُبَاشَرَةٍ بِأَنْ يَغْصِبَ الشَّيْءَ فَيَأْخُذَهُ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ ، وَإِلَى التَّسَبُّبِ ، وَهُوَ فِي الْأَوْلَادِ وَسَائِرِ الزَّوَائِدِ ، لِأَنَّ إِثْبَاتَ الْيَدِ عَلَى الْأُصُولِ سَبَبٌ لِإِثْبَاتِهَا عَلَى الْفُرُوعِ ، فَيَكُونُ وَلَدُ الْمَغْصُوبِ وَزَوَائِدُهُ مَغْصُوبَةً .